السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
230
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
نقل هذه المذاهب » « 252 » . * * * وقبل أن أنهي البحث لا بدّ لي من كلمة موجزة حول دور المعتزلة في هذا المجال . إنّ المعتزلة وإن واجهوا منذ نشأتهم طائفتين من الخصوم : إحداهما أصحاب الحديث والسّنّة ، أو من يسمّونهم المعتزلة بالحشويّة والنابتة ، والثانية المتكلّمون الّذين كانوا يختلفون معهم في الرأي . والمحدّثون لم يقابلوا المعتزلة بسلاح الكلام والجدل ومقارعة الحجّة بالحجّة ، بل قابلوهم بالتبديع والتكفير ، والاتّهام بالزندقة والمروق من الدين ، وإثارة العامّة وسواد الناس عليهم ، فتحوّلت خصومهم إلى « صراع جسديّ » فحسب ، اضطرّ المعتزلة فيها أن يكسبوا سلاح السلطان بعد أن لم ينجحوا في كسب سلاح العامّة ! ومن أهمّ مظاهرها المآسي الّتي حفل بها تاريخ عصر المأمون ، والمعتصم ، الواثق ، والمتوكّل العبّاسيّين ( 198 / 813 - 247 / 861 ) ، كان المعتزلة فيها هم الفائزون في عصر الخلفاء الثلاثة الأول ، عن طريق كسب سلطان الخليفة وسلاحه إلى جانبهم ، وهي المآسي التي اصطلح عليها المؤرّخون بمحنة خلق القرآن ، ولكن المعتزلة دالت دولتهم بعد أن مال المتوكّل إلى خصومهم المحدّثين ، فخسروا السلطة وسلاحها بعد أن كانوا قد خسروا العامّة وسلاحهم من قبل . وأمّا خصومهم المتكلّمون - وأهم خصومهم كانوا متكلّمو الإمامية - فكانت خصومة المعتزلة معهم تدور في اطار فكريّ بحت ، إذ كانت الأطراف
--> ( 252 ) مناظرات فخر الدين الرازي في بلاد ما وراء النهر ، تحقيق الدكتور فتح اللّه خليف ، دار المشرق ، بيروت ، 1966 - مع ترجمته إلى الإنجليزية / 39 - 99 وراجع ترجمته / 62 - 99 .